إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

1131

زهر الآداب وثمر الألباب

سلام عليه كلما ذرّ شارق وما امتدّ قطع من دجى الليل مظلم [ فيا قبر عمرو جاد أرضا تعطَّفت عليك ملثّ دائم القطر مرزم تضمّنت جسما طاب حيّا وميتا فأنت بما ضمّنت في الأرض معلم فلو نطقت أرض لقال ترابها إلى قبر عمرو الأزد حلّ التكرم إلى مرمس قد حلّ بين ترابه وأحجاره بدر وأضبط ضيغم فلا يبعدنك اللَّه حيّا وميّتا فقد كنت نور الخطب والخطب مظلم لعمر الذي حطَّت إليه على الونا حدابير عوج نيّها متهمّم ] لقد هدم العلياء موتك جانبا وكان قديما ركنها لا يهدّم [ بلاغة الأعراب ] قال الأصمعي : سمعت أعرابيا يذكر قومه فقال : كانوا إذا اصطفّوا تحت القتام ، مطرت بينهم السّهام ، بشؤبوب الحمام « 1 » ، وإذا تصافحوا بالسيوف ، فغرت أفواهها الحتوف ، فرب قرن عارم قد أحسنوا أدبه ، وحرب عبوس قد أضحكتها أسنتهم ، وخطب مشمئز ذلَّلوا مناكبه ، ويوم عماس قد كشفوا ظلمته بالصبر حتى تتجلَّى . كانوا البحر لا ينكش غماره ، ولا يننه ؟ ؟ ؟ تيّاره . قال العتبى : سئل أعرابي عن حاله [ عند موته ] فقال : أجدني مأخوذا بالنّقلة ، محجوجا بالمهلة ، أفارق ما جمعت ، وأقدم على ما ضيّعت ، فيا حيائى من كريم قدّم المعذرة ، وأطال النظرة « 2 » ، إن لم يتداركني بالمغفرة ، ثم قضى . وقال بعض الرواة : كان يقال : الإخوان ثلاثة : أخ يخلص لك ودّه ، ويبلغ لك في مهمّك جهده ، وأخ ذو نيّة يقتصر بك على حسن نيته ، دون رفده « 3 » ومعونته ، وأخ يجاملك بلسانه ، ويشتغل عنك بشأنه ، ويوسعك من كذبه بأيمانه . قال إسحاق بن إبراهيم الموصلي : وقفت علينا أعرابية فقالت : يا قوم ، تعثر بنا الدهر ، إذ قلّ منا الشكر ، وفارقنا الغنى ، وحالفنا الفقر ، فرحم اللَّه امرأ فهم

--> « 1 » القتام : الغبار الذي أثارته الخيل في المعركة ، والشؤبوب : الدفعة من المطر ( م ) « 2 » النظرة : التأخير والتأجيل ( م ) « 3 » الرفد - بالكسر - العطاء ( م )